أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

29

معجم مقاييس اللغه

ومما شَذَّ عن هذه الأصولِ قولُهم : إنَّ قمعة مالِ القومِ : خيارُه « 1 » . قمل القاف والميم واللام كلماتٌ تدلُّ على حَقارةٍ وقماءة . رجلٌ قَمَليٌّ ، أي حقير . والقُمَّل : صِغار الدَّبا . وأقْمَلَ الرِّمْث ، إِذا بدا ورقُه صغاراً ، كأنَّ ذلك شبِّه بالقُمَّل . باب القاف والنون وما يثلثهما قنا القاف والنون والحرف المعتلُّ أصلان يدلُّ أحدُهما على ملازمة ومُخالَطَة ، والآخَر على ارتفاعٍ في شئ . فالأوَّلُ قولهم : قانَاه ، إذا خالَطَه ، كاللَّونِ يُقانِى لوناً آخَرَ غيرَه . وقال الأصمعىّ : قانيتُ الشَّىءَ : خَلَطته . قال امرؤ القيس : كبكر المُقاناةِ البياضَ بصُفْرَةٍ * غَذَاها نَمِيرُ الماءِ غَيْرَ مُحَلَّلِ « 2 » ومن ذلك قولهم : ما يُعَانِينى هذا ، أي ما يوافِقُنى . ومعناه أنَّه يَنْبُو عنه فلا يخالطُه . ومن الباب : قَنَى الشَّىءَ واقْتَنَاه ، إذا كان ذلك مُعَدًّا له لا للتِّجارة . ومالٌ قِنْيانٌ : يتَّخَذ قِنْيةً . ومنه : قَنَيْتُ حيائى : لزِمْتُه . واشتقاقُه من القنْيَة . قال الشاعر « 3 » : فاقَنىْ حياءَكِ لا أبا لَكِ واعلَمِى * أنِّى امرؤٌ سأموتُ إنْ لم أُقْتَلِ

--> ( 1 ) في الأصل : « خيارهم » ، صوابه في المجمل . ( 2 ) البيت من معلقته المشهورة . و « البياض » تروى بالوجوه الثلاثة . ( 3 ) هو عنترة بن شداد . ديوانه 180 واللسان ( قنا ) .